ابن الأثير

399

الكامل في التاريخ

والنّاس في فتنة ابن السريّ وغيره ، فأرسوا بالإسكندريّة ، ورئيسهم يدعى أبا حفص ، فلم يزالوا بها حتى قدم ابن طاهر ، فأرسل يؤذنهم بالحرب إن هم لم يدخلوا في الطاعة ، فأجابوه ، وسألوه الأمان على أن يرتحلوا عنها إلى بعض أطراف الروم التي ليست من بلاد الإسلام ، فأعطاهم الأمان على ذلك ، فرحلوا ، ونزلوا بجزيرة إقريطش ، واستوطنوها ، وأقاموا بها ، فأعقبوا وتناسلوا . قال يونس بن عبد الأعلى : أقبل إلينا فتى حدث من المشرق « 1 » ، يعني ابن طاهر ، والدنيا عندنا مفتونة قد غلب على كلّ ناحية من بلادنا غالب ، والنّاس في بلاء ، فأصلح الدنيا ، وأمّن البريء ، وأخاف السقيم ، واستوسقت « 2 » له الرعيّة بالطاعة . ذكر خلع أهل قمّ في هذه السنة خلع أهل قمّ المأمون ، ومنعوا الخراج ، فكان سببه أن المأمون لما سار من خراسان إلى العراق أقام بالريّ عدّة أيّام « 3 » وأسقط عنهم شيئا من خراجهم ، فطمع أهل قمّ أن يصنع بهم كذلك ، فكتبوا إليه يسألونه الحطيطة ، وكان خراجهم ألفي ألف درهم ، فلم يجبهم المأمون إلى ما سألوا ، فامتنعوا من أدائه ، فوجّه المأمون إليهم عليّ بن هشام ، وعجيف بن عنبسة ، فحارباهم ، فظفرا بهم « 4 » ، وقتل يحيى بن عمران ، وهدم سور المدينة ، وجباها على سبعة آلاف ألف درهم ، وكانوا يتظلّمون من ألفي ألف .

--> ( 1 ) . السرف . A ( 2 ) . واستوثقت . B ( 3 ) . أياما . A ( 4 ) . Bte . P . C . mO